السيد محمد بن علي الطباطبائي

368

المناهل

فلا يتمسّك بالأصول المزبورة فإذا أوقع عبادة أو معاملة معيّنة كالصّلوة من غير سورة والبيع من غير صيغة وشكّ في صحتهما ولم يكن هناك ظاهر معتبر يقتضيها فلا يحكم هناك بان الأصل صحة الامرين بل الأصل يقتضى فسادهما وإذا كان سبب الفراش عقد نكاح لم يثبت صحتّه شرعا فلا يحكم بالحاق الولد بمن وجد في فراشه وإذا استعمل لفظ في معنى معين ولم يعلم أنه معنى حقيقي أو معنى مجازى فلا يحكم بأنه معنى حقيقي باعتبار اصالة حمل اللَّفظ وجميع ما ذكرناه واضح لا شبهة فيه وعليه استقر رأى المحققين وفى كلام المقدّس الأردبيلي الَّذى نقلناه إشارة إلى التّفصيل الَّذى ذكرناه ولكن المورد غفل عنه واشتبه عليه الفرق وبالجملة التّمسك باصالة إفادة ظ اليد الملكية هنا سهو واضح ولا يقال يدفع الأصل المذكور ظهور اتّفاق الأصحاب على كون الطَّرق النّافذة ملكا لأربابها لانّا نقول ذلك ممنوع لانّا لم نجد تصريحا بالملكية الا من جماعة قليلة تقدّم إليهم الإشارة وثبوت الاجماع الذي يجب الاعتماد عليه بمجرّد اتفاقهم مع عدم اشارتهم إلى الخلاف في غاية الاشكال خصوصا مع وجود المخالف الصّريح وإن كان من المتأخّرين وهو المقدّس الأردبيلي وربما يشهد بعدم تحقّق الاجماع على ذلك أمور منها عبارة الشّرايع فان فيها امّا الطَّرق المرفوعة فلا يجوز احداث باب فيها ولا جناح ولا غيره الا باذن أربابها سواء كان مضرّا أو لم يكن مضرا لانّه مختصّ بهم فانّ العدول عن التّصريح بالملكيّة إلى دعوى الاختصاص بهم يؤمى إلى عدم ثبوتها عنده والا لكان التّصريح بها اتمّ في الاحتجاج وفيه نظر ومنها ما نبّه عليه في مجمع الفائدة قائلا ويؤيّد عدم الملكيّة ما قال في التّذكرة انه محدود لسبع أو خمس على الخلاف ولو كان مملكا لجاز لهم ما يتّفقون بعد البناء وقال هذا لمن تشاح عليه أهل الدّرب المتقابلة ولا عبرة بغيرهم ولو اتّفقوا على وضع الاضيق في الابتداء جاز وليس لاحد الاعتراض عليهم وطلب التّوسعة فيه وانّه إذا وضعوه على حدّ السّبع لم يكن له بعد ذلك تضييقه ولو وضعوه على أوسع من السبع فالأقرب انّ لهم ولغيرهم الاختصاص ببعضه والظاهر أن هذا أعم من أن يكون الطَّريق مرفوعا أو لا نعم لا بدّ أن يكون في المباح لا في الاملاك وفيما ذكره نظر فت ومنها ما ذكره في مجمع الفائدة أيضاً قائلا وايض يدلّ على عدم الملكيّة ما قال في التّذكرة وهل يشترك جميعهم في جميع السّكة فيكون الاستحقاق في جميعها لجميعهم أم شركة كلّ واحد يختصّ بما بين رأس السّكة وباب داره لانّ محلّ تردّده هو ذلك المكان خاصّة ومروره فيه دون باقي السّكة فحكم ما عدا ذلك حكم غير أهل السّكة وهو أظهر وجهي الشّافعية ولعلَّه الأظهر لانّه مأخوذ من التّصرف والتّردد وليس الا بابه والأصل عدم شركته مع الباقي والثّاني لهم هو انّ الاستحقاق في جميعها لأنهم ربما احتاجوا إلى التردّد والارتفاق لجميع الصّحن بطرح الأثقال ووضع الأحمال عند الاخراج والادخال وتظهر الفائدة على اصّح قولي الشّافعى في منع اشراع الجناح اه وهذا صريح في انّ ليس هنا ملكيّة بل الاستحقاق المأخوذ من التردّد والحاجة إليه قلت المسئلة المذكورة محلّ خلاف بين الأصحاب وحكى في الكفاية وغيرها الاحتمال الأوّل الَّذى صرح في كرة بأنّه اظهر وجهي الشّافعية عن الأكثر والاحتمال الثّاني عن بعض ومنها ما نبّه عليه في مجمع الفائدة أيضاً قائلا ويدلّ على عدم الملكيّة أيضاً ما قاله في التّذكرة هذا كلَّه اعني سدّ الباب وقسمة الصّحن انّما هو إذا لم يكن في السّكة مسجد فإن كان هنا مسجد قديم أو حديث فالمسلمون كلهم يستحقّون الطروق إليه ولا يمنعون منه وكذا لو جعل بعضهم داره رباطا أو مسجدا أو مدرسة لم يكن لاحد منعه ولا منع من له الممرّ فيه وح ليس لأحد ان يشرع جناحا ولا ساباطا ولا روشنا عند التضرّر به وان رضى أهل السّكة لحقّ سائر النّاس وهذا أصرح ولا يقال الأصل المذكور يندفع بما ادّعاه في الغنية من الاجماع على الملكيّة لانّا نقول ليست في عبارة الغنية دعوى الاجماع لانّ عدم العلم بالخلاف غير العلم بالاجماع فت وامّا ثانيا فلما ذكره في مجمع الفائدة قائلا بعد جميع ما حكينا عنه سابقا وايض يدلّ على عدم الملكيّة ان كلّ أحد يدخل هذه المرفوعة من غير اذن أهلها ويجلسون فيها ويقفون ويدخلون الدرب ولو كان ملكا لما ساغ ذلك ولو لم يكن سائغا لوقع المنع عنه ولو عن بعض العلماء أو الامتناع عنهم ولو كان لنقل للعادة بل لو كان ملكا لم يجز لأهلها أيضاً ذلك كلها الَّا برضا الجميع لما عرفت من المبالغة في عدم جواز التّصرف في المشترك ولو باخذ تراب قليل ينثره على الكتابة ومعلوم انّ الدّاخل فيها والخارج عنها لا ينفك عن ذلك ولو كان موقوفا على الاذن يلزم الضّرر إذ قد لا يأذن الجار أو لمن له معهم شغل وعمل أو لم يكن حاضرا ويكون موقوفا إلى الذهاب إليه في المرفوعة فيدور ويبعد الاكتفاء بالاذن بسبب العلامات مع ما تقدّم على انّه قد يصرح واحد منهم بالمنع فيحصل الضّرر والتّعطيل قال في كرة يجوز لكل أحد الاستطراق في الطَّرق النّافذة على اى حال شاء من سرعة وبطوء وركوب وترجل ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر لانّها موضوعة لذلك وامّا الطَّرق المقطوعة فكك مع اذن أربابها ولو منع واحد ومنعوا بأسرهم فالأقرب عدم المنع لانّ لكلّ أحد دخول هذا الزقاق كدخول الدرب النّافذ وهذا صريح فيما قلناه ولكن قال وفيه اشكال الأقرب ان جواز دخولها من قبل الآيات المستندة إلى قراين الأحوال فإذا عارضه نصّ المنع عمل به وامّا الجلوس وادخال الدّواب إليها فالأقوى المنع الَّا مع اذن الجميع فيه هذا أوفق بما قاله هو وغيره من الملكيّة ولكنّها غير ظاهرة لما تقدّم والاعتماد على الآيات واذن الفحوى للدّخول مشكل مع ما تقدّم من عدم جواز التصّرف في المشترك على الوجه الذي تقدم فقوله الأوّل فالأقرب عدم المنع اظهر وهو يدل على عدم الملكيّة فت وبالجملة الظ عدمها في النّافذ والمرفوعة فلا فرق ومعلوم عدم الملكيّة في الأوّل إذ يبعد ملكية كل أحد حتى الكفار في أقصى الهند والمسلم في أقصى الروم وهو ظ والظ انّه لا يقول به وكذا المرفوعة إذ السّد ليس بمملك وهو ظ وكلَّما ثبت بالاجماع أو النصّ من عدم التصرفات في هذه الزّقاقات مثل ما يكون مضرّا فهو ممنوع منه واما غيره فلا حتىّ يثبت من غير فرق بين المرفوعة والمسكوكة فت والاحتياط طريق السلامة ان أمكن قولا وفعلا وحاصل ما ذكره ان الطَّرق المرفوعة لو كانت ملكا لأربابها لكانت املاكا مشتركة ولو كانت املاكا مشتركة لترتب عليها ما يترتّب على الاملاك المشتركة من عدم جواز التصرف للشّريك المالك وغيره من سائر الشّركاء والأجانب الا باذن الجميع والتّالى باطل لانّ المعهود